|
بكل تأكيد ليس تلوث هواء المدن بالمشكلة الجديدة. ففي العصور الوسطى، كان استخدام الفحم في المدن قد بدأ يتزايد. وبحلول نهاية القرن السادس عشر كانت مشاكل تلوث هواء المدن قد تم تسجيلها في العديد من المصادر. وكانت الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تعتمد على استخدام الفحم. وغالبا ما كانت الصناعات تتمركز في المدن، ومع حرق الفحم في المنازل للاستخدام المنزلي، غالبا ما كانت مستويات تلوث هواء المدن تصل إلى مستويات مدمرة. وأثناء الأجواء الضبابية كانت مستويات التلوث تتصاعد وكانت تتكون السحابات السوداء (دخان وضباب) في المدن. وغالبا ما كانت هذه السحابات تؤدي إلى توقف الحياة في المدن وتربك المرور، والأخطر أنها كانت تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات على نحو مأساوي. كما أصبحت آثار هذا التلوث على المباني والخضرة جلية كذلك.
مع ذلك يسهم التمدين السريع وانتشار المحركات والنمو الاقتصادي في تفاقم مشكلة تلوث الهواء في معظم المراكز الحضرية بالدول النامية. فقد تزايدت في ثبات أعداد المركبات التي تسير بالمحركات في المناطق العمرانية وأصبحت مشاكل نوعية الهواء المرتبطة بمركبات المحركات أكثر انتشارا. وفي أوائل الثمانينات من القرن العشرين، كان الهم الرئيسي هو آثار تلوث الرصاص على صحة البشر، لكن بحلول أواخر ثمانينات القرن العشرين وأوائل تسعيناته، أصبحت آثار الملوثات الأخرى لمركبات المحركات
الأهم. وشهد القرن العشرين ظهور السحابات السوداء. وليس السبب في هذه السحابات التلوث بالدخان وثاني أكسيد الكبريت، ولكن التفاعلات الكيميائية التي تحدث بين ملوثات مركبات المحركات (المركبات العضوي الطيارة VOCs) وبين ضوء الشمس. وتعرف هذه السحابات باسم "السحابات الضوء-كيميائية".
|